الشيخ محمد الجواهري

177

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> وفق مبنى المستشكل ، ومبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في ذلك على ما ذكره في عدة موارد : منها : ما ذكره في كتاب الإجارة ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 92 هو أن الأوصاف التي تكون من عوارض الكلي إذا كانت موجبة لتقسيمه إلى قسمين كما في المقام حيث ينقسم العمل بلحاظ المباشرة إلى قسمين قسم يباشره العامل وقسم لا يباشره العامل ، فالظاهر من التوصيف بالمباشرة بحسب الفهم العرفي رجوعه إلى التقييد لا إلى الاشتراط حتّى إذا كان بلفظ الشرط ، كما هو الحال فيما لو باعه مناً من الحنطة على أن تكون من المزارعة الفلا نية ، فإن معناه أن المبيع صنف خاص من هذا الكلي ، وهو الذي من المزارعة الفلا نية - حتى لو كان بدل قوله « على أن كون » « بشرط أن يكون » - فاعطاء البائع حنطة من مزرعة اُخرى ليس هو المبيع ، وليس له اجباره عليه ولو بأن يكون له خيار تخلف الشرط ، فللمشتري الامتناع من تسلّم ذلك والزام البائع بدفع ما يكون من المزارعة الفلا نية التي وقع العقد عليها ، والحال في الأعمال كذلك ، فمثلاً إذا زارع العامل على أن يكون هو المباشر ، فإن المباشرة من صفات العمل وعوارضه القائمة به بحيث يقسم العمل والزراعة بلحاظها إلى قسمين : عمل فيه مباشرة العامل وعمل ليس فيه مباشرة العامل ، فالعمل الذي ليس فيه مباشرة العامل ليس هو الذي وقع عليه العقد ، لا أنّه هو الواقع عليه العقد وقد تخلف الشرط ، وليست المباشرة من الاُمور الخارجية المفارفة التي بلحاظها لا ينقسم العمل إلى قسمين . نعم ، لو كانت المباشرة من الاُمور الخارجية المفارقة ، فلا شك يكون لحاظها راجعاً إلى الشرط ولا ترجع إلى القيد ، سواء قال بشرط المباشرة أم بقيد المباشرة ، هذا هو مقتضى الظهور العرفي بالنسبة إلى المباشرة التي هي ليست من الاُمور والصفات المفارقة ، فحينما تؤخذ في الكلام لا شك يكون الظاهر منها عرفاً القيدية ، إلاّ إذا أتى المتكلم بقرينة حالية أو مقالية على إرادة الشرط منها لا القيد ، والمفروض في المقام أنه لا قرينة على ذلك ، فلا يعدو أخذها عن أن تكون قيداً وكونها شرطاً بلا قرينة خلاف الظهور وساقط جزماً . وقد فصّل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هذا المطلب الذي يقتضي الوجدان والإنصاف صحته في عدة موارد تعرض لها بمناسبة في بحوثه الفقهية منها في المسألة 12 ] 3269 [ من كتاب الإجارة ،